محمد هادي معرفة

187

التمهيد في علوم القرآن

« وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . . » . « وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ » « 1 » . وهذه الآية جاءت تصبّر النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) على أذى المشركين وتسلّيه عن حزنه عليهم لا حزنه منهم ، وهو دليل على أنّ الآية نزلت يوم كان المشركون صمودا تجاه دعاء النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) ومتعرّضين أذاه . وكانت نفوس مؤمنة تأبى تحمّل الضيم ، وتحاول الانتقام منهم مهما كلّف الأمر « 2 » . 10 - سورة الإسراء : مكيّة قالوا : فيها سبع عشرة آية نزلن بالمدينة ، وهن : 26 ، 32 ، 33 ، 57 ، 60 ، 73 ، 74 ، 75 ، 76 ، 77 ، 78 ، 79 ، 80 ، 81 ، 85 ، 88 ، 107 . وهذه مبالغة في القول ، لا سند لأكثرها ، وإليك بعض التفصيل : الآية الأولى : قوله تعالى : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً » « 3 » . قيل : نزلت بالمدينة بعد ما فتح اللّه خيبر على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) فأعطى فاطمة فدكا « 4 » . وأخرج أبو جعفر الطبري عن السدّي عن أبي الديلم ، قال : قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) لرجل من أهل الشام : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ! قال : أفما قرأت في بني إسرائيل : « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ؟ قال : وإنّكم للقرابة التي أمر اللّه جل ثناؤه أن يؤتى حقّه ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم « 5 » .

--> ( 1 ) النحل : 125 و 126 و 127 . ( 2 ) راجع مجمع البيان : ج 6 ص 393 . والدر المنثور : ج 4 ص 135 . ( 3 ) الاسراء : 26 . ( 4 ) الدر المنثور : ج 4 ص 177 . ومجمع البيان : ج 6 ص 411 . ( 5 ) تفسير الطبري : ج 15 ص 53 .